instagram-logo    twitter-logo-button

الصعوبات تصنع الإنجازات

يتوق كثير من الطلبة في المملكة العربية السعودية إلى تجربة الابتعاث، لكن ما أن يصبح الأمر حقيقة تبدأ آمالهم وأحلامهم بالاندماج مع مخاوفهم الكثيرة كالاستقرار والاندماج وإيجاد السكن المناسب والتحصيل الدراسي والخوف من الفشل وما إلى ذلك. في واقع الأمر، هذه المخاوف ليست إلا أمور بسيطة إن تمكن الطالب من التعايش معها وتجاوزها أصبحت دراسته في الخارج تجربة ثرية وممتعة يتذكرها طيلة حياته. حاول التركيز من قصص الناجحين الذين درسوا في الخارج و اصرف نظرك عن القصص المحبطة التي لم يبذل أصحابها جهداً لتحقيق أحلامهم أو بلوغ المراتب العالية.

إن أغلب المشكلات التي يواجهها الطلاب تحدث في السنة الأولى من السفر لغرض الدراسة، وإن تمكن الطالب من تجاوزها فإنه سينعم بتجربة لا تنسى إذ تمثل السنة الأولى البداية الحقيقية لحياة جديدة في مجتمع مختلف في ديانته وعاداته وتقاليده وطريقة عيشه

:إن أكبر المصاعب التي يواجهها الطلبة تنحصر في ما يلي

تعد اللغة العائق الأول والأكبر أمام كثير من الطلبة الذين يدرسون في الخارج. فاللغة هي وسيلة التخاطب والتفاهم بين الطالب وكل شخص يقابله من الصباح الباكر حتى الليل. يحتاج الطالب إلى مخزون لغوي يمكنه من إتمام إجراءات الدخول في المطار، واستخراج شريحة اتصال، وفتح حساب بنكي، و استئجار السكن، والتقديم على الجامعات وجميع الأعمال اليومية. سيزول هذا الهاجس مع الوقت خاصة بعد أن يجد الطالب أن الشعب متعوّد على طلاب اللغة ويرحب بهم ويساعدهم

يجب على الطالب أن يعرف أن الانضمام إلى معاهد اللغة هو الخطوة الأولى في طريق النجاح، وأن الحضور اليومي للمعهد والالتزام بحل الواجبات وأداء الاختبارات إلى جانب التركيز في المحاضرات هي العوامل الأساسية لاكتساب اللغة بشكل أسرع. لا تخشَ السؤال عن أي كلمة لا تفهمها أو عن أي أمر لم يبدُ واضحاً لك. إضافة إلى ذلك، حاول أن تتحدث بالإنجليزية مع كل من تقابل حتى وإن كانوا يتحدثون بلغتك الأصلية لتطوّر مهاراتك وتكتسب مزيداً من الثقة. ومن الأمور التي ستساعد الطالب كثيراً وتجنبه  الإحراج في بداية أيامه في بلد الدراسة هو تعلم بعض الكلمات وأساسات اللغة ليتمكن من التخاطب وإيصال ما يريد قوله في أول الأيام قبيل بداية دراسته للغة في المعهد

إن أكثر الأمور التي تثير قلق الطلاب هي متطلبات اللغة للقبول الجامعي. غالباً ما تطلب الجامعات درجة معينة في أحد اختبارات اللغة مثل IELTS و TOEFL أو غيرها كشرط أساسي للقبول، وعندما يخفق الطالب في الحصول على الدرجة المطلوبة من المرة الأولى فإنه يحبط ويشعر أن هذا هو مستواه. في واقع الأمر، إن المخزون اللغوي والقدرة الأكاديمية في اللغات أمر قابل للتحسن بشكل سريع وغالباً ما يتمكن الطلاب من الحصول على الدرجة المطلوبة بعد انقضاء مدة معينة في معهد لغة مميز والتزامهم بكل ما  يُطلب منهم. إن بعض معاهد اللغة المميزة كتاموود تضمن لك تقدماً مقداره درجة كاملة في اختبار IELTS خلال ١٢ أسبوع دراسي إن كنت ملتزماً. وفي حال حققت درجة اللغة المطلوبة فإن باقي المتطلبات الجامعية تصبح أمراً يسيراً

  !إن العمل على تطوير لغتك وقضائك على عائق اللغة يحقق لك حلم حصولك على الدرجة التي تريدها بدلاً من أن تعود إلى الوطن خائباً دون تحقيق النجاح الذي حلمت به. فما دمت تمتلك الإرادة، لن يوقفك شيء

بعد حماس البداية، قد تنتابك حالة من الحنين إلى الوطن.. يتوجب عليك أن تعرف أن الأيام التي تعيشها في كندا لطلب العلم هي فرصة يحلم بها آلاف الأشخاص حول العالم، فاستشعر تلك النعمة واحرص على إمضاء أوقات جميلة لأنها أيامٌ ستمضي وستشتاق لها كثيراً بعد ذلك

يبقى اشتياقك إلى وطنك أمراً طبيعياً حيث أنك بعيد عنه وعن الأشخاص الذين تحبهم. ولكن كيف يمكنك التخلص من هذا الشعور قبل أن يبدأ بالتأثير عليك؟ يكمن الحل في إبقاء نفسك مشغولاً بدراستك واستكشاف المدينة الجميلة التي تعيش فيها في أوقات فراغك، كما يمكنك التعرف على أصدقاء جدد والمشاركة في أعمال تطوعية لتشغل وقتك بشكل إيجابي

بطبيعة الحال، سيطلب منك إنجاز الكثير من الواجبات مع مجموعة من زملائك، فاختلاطك بهم لإتمام عمل ما يعطيك فرصة التعرف عليهم بشكل أكبر ومعرفة شخصياتهم وتحديد ارتياحك لهم ففي بداية الأمر لن تشعر بالانسجام معهم لأنهم غرباء بالنسبة لك، لكنك ستبدأ بمحبتهم بعد الاختلاط بهم. أما بالنسبة لاشتياقك لأهلك وأصدقائك الذين في وطنك فالأمر لم يعد صعباً بوجود التقنيات الحديثة إذ أصبح بإمكانك رؤيتهم مباشرة من خلال برامج الاتصال والتحدث معهم عبر الرسائل الفورية وغيرها من برامج التواصل الاجتماعي

قد تزداد حالات الحنين إلى الوطن في المناسبات التي تعود الطالب قضاءها مع أهله وأصدقائه كالأعياد مثلاً، لكن وجود بعض الأصدقاء الذين يقومون مقام العائلة في بلد الغربة يجعل من قضاء هذه الأوقات أياماً بجمال تلك التي في الوطن

غالباً ما تكون معاهد اللغة هي المحطة الأولى في بلد الدراسة، ودائماً ما تكون معاهد اللغة ملتقى للأشخاص من الجنسيات المختلفة مما يجعلها مكاناً يتبادل فيه الأشخاص ثقافاتهم المختلفة، من الجميل أن يأخذ الشخص ما يناسبه ويتعلمه ويبتعد عن ما يتنافى مع عادات الشخص وتقاليده. تذكر دائماً أنك لست وحدك من يواجه هذه الثقافات المختلفة بل أن كل الذين يدرسون معك يواجهون نفس الاختلافات التي تمر بها فهذا سيجعلك تشعر بأنك أفضل

من المؤكد أن الاندماج مع مجتمع مختلف وأكل مختلف وثقافات مختلفة ليس بالأمر السهل، لكن تذكر أنك لست مطالب بالاندماج الكامل مع المجتمع وأن أفضل ما تقوم به هو المحافظة على ذاتك بالطريقة التي تراها مريحة والاندماج فيما يعجبك وحسب. اترك مجالاً للآخرين أن يتعرفوا على شخصيتك وثقافتك فالكثير لديهم فضول في معرفة المزيد عن الشعوب الأخرى من حولهم وقد يبدون إعجابهم بكل ما فيك من اختلاف عنهم

من الجيد أن تستعد للمجتمع الجديد بالقراءة عنه قبل الوصول إليه، لتعرف كيف يتخاطب الناس وكيف تختلف الأمور من ثقافة إلى أخرى فالذي يعد أمراً عادياً في ثقافتك قد يكون غير مقبول في الثقافة الأخرى والعكس صحيح

من الواجب أن يتحلى الإنسان بمهارة إدارة الوقت في جميع أمور حياته، وتزداد أهمية ذلك عند الدراسة في الخارج حيث يصبح الشخص مسؤولاً عن إنجاز أمور كثيرة تتعلق بحياته وبيته ودراسته في وقت قصير جداً

إن إضاعة الوقت في التنزه والترفيه يؤثر تأثيراً سلبياً على تحصيلك الدراسي، فالموازنة بينهما أمر مطلوب حتماً. حاول أن تكتب المهام اليومية وترتبها حسب الأولوية لتستفيد من وقتك بشكل يجعلك أفضل إنتاجية ولكن تأكد من أن تضع شيئاً ممتعاً أو مريحاً في قائمتك كل يوم فهذا يحمسك على إنهاء كل ما هو مطلوب منك ويعطيك قسطاً من الراحة

إذا استصعب عليك أمر ما فلا تتردد في محادثة أستاذك مهما بدى لك الأمر صعباً، فغالباً ما يسعد الأساتذة بأسئلة طلابهم لأنهم يرون أن الغاية من عملهم هي إيصال المعلومة بشكل كامل للطلاب. إن كنت لا تجرؤ على طرح الأسئلة أمام عشرات الطلاب فبإمكانك زيارة الأستاذ في الساعات المكتبية وطرح كل ما لديك من أسئلة سواء كانت تتعلق بالمنهج أو نصائح وما إلى ذلك

كما ننصح بأن تبقى متصلاً بمرشدك الأكاديمي فهو من سيساعدك في أي أمر يستصعب عليك خلال دراستك

من الأمور الجميلة التي يتحدى بها الطلاب المواد الصعبة هي أنهم يجلسون سوية ويدرسون بشكل جماعي فيقوم كل شخص بشرح وتبسيط المعلومات التي تمكن منها للبقية، هذه الطريقة تجعلك مرتاحاً في سؤالك عن ما يستصعب عليك وتجعلك أقرب إلى أصدقائك الذين يمدون لك يد العون في كل مرة تحتاجهم فيها

إن نظمت وقتك وخلقت توازناً بين العمل والراحة، ستتمكن من أن تستمتع بعطلة نهاية الأسبوع بشكل كامل دون أن تقوم بأي شيء يتعلق بالدراسة إلا في حالات الضرورة القصوى كاختبارات متتالية وما إلى ذلك

إنها أيام جميلة وتجربة مميزة يحلم بها الكثير، لا تجعل اندهاشك الأول ينطفئ بسبب أمور بسيطة أنت قادر على حلها. ابذل جهدك وتخيل كيف ستكون فخوراً بنفسك وكيف سيفخر بك من يحيط بك. عش مسيرتك الدراسية بكل ما فيها وتذكر أن هذه الأيام هي التي ستُبقي في ذاكرتك قصصاً تحكيها ما حييت